جريدة وجـــــــــــــــــــــــدة
  قصة قصيرة 3
 

 

 

أقسمت أن أدخلها إليه

بقلك : مصطفى منيغ

   للشمس في مثل الأمصار ألفة وارتباط ولقاء لا تحجبه الفصول الثلاث المجزأ بها زمن الإنسان فوق الأرض ( ... ) التوقيت قار من السابعة إلى الثانية بعد منتصف كل نهار . لا أحد يعرف السبب ، ولا عالم في الفلك أجاب بما يقنع السائلين المضاعف عددهم كل رحلة سياحية تجلبهم إلى عين المكان . ليست بظاهرة ، غير مضبوط البدء لعادة قائمة كالتي أمامنا حقيقة لا غبار عليها . شتاء يهطل والفصل مليء بالزوابع ، والشمس خيوطها لا تفارق المساحات الشاسعة على امتداد آلاف الكيلومترات المبللة لحد الإشباع بمياه المطر من السابعة  بعد كل إشراق جديد لغاية الثانية بعد منتصف النهار .شيء غير عادي بالمرة ، يحير العقول كبيرها بالعلم كصغيرها ، بما هيأت التجربة أصحابها للحضور فالمناقشة لأخذ القرار أولا إن كان الأمر يستدعي خلق اسم يمزج الفصول ويستقل بذاته خاصة ، أم الاكتفاء بوضع علامة استفهام كلما تحدث أي كان عن هذه الأمصار من أرض الإنسان.

   لهذا الحد توقف " فؤاد" عن الكتابة ، أحس بالإرهاق ففكر في احتساء كوب من القهوى تعيد مادة الكافيين نشاط استيقاظه على نفس الوتيرة من الانتباه ، فتذكر أن "سميرة"مسافرة ، ذهبت لزيارة والدتها في المدينة الأخرى القائمة على الجانب الأيمن من نجع وادي  لا زال الباحثون في تضاريس البقعة الممتدة من هناك على امتداد مئات الكيلومترات مرورا من هنا ، من هذه المدينة الأخرى حيث  " فؤاد" يقطن بيتا كائنا في إحدى أزقتها الضيقة ، المحتاج حاليا لكوب من قهوى ساخنة تحث ذرات مخه على البقاء صاحية ، بل في ذروة صحوتها لإنهاء البحث الخطير الذي وعد مدير " المخبر العالي للنظر في مظاهر الزمن الحالي"إحضاره كاملا لتقديمه أحد محاور المناظرة الدولية المخصصة لضبط تعاريف جديدة لحالات دخيلة ، المنظمة تحت شعار " التطبيع مع مقتضيات التضييع " .

   تمنى " فؤاد" لو كانت " سميرة " زوجته حاضرة بجانبه لأحضرت له كوبا من القهوى وهو يواجه مثل الحالة الرهيبة وذهنه يكاد بفقد قابلية الاستمرار والوقت لا يرحم . تمنى ، لكن ، أكل ما يتمناه المرء يحصل عليه ؟ ، قطعا لا، ولما لا  ، يسأل" فؤاد"نفسه :

    -- ألم أرغب لأصبح عالما في الصخور النفطية قبل أن تكتشف كرصيد يكفي اختراع آلة بقوة ضغط تلزم تلك الصخور الصلبة الاستغناء قهرا عن السائل الأسود المحصور في جيوب داخلها ، العملية سهلة ، يكفي توفر ميزانية بالعملة الصعبة لتمويل تركيب محرك ذي طوابق ثلاث رابعها فوهة تستوعب طنا من نفس المادة  تتسرب مضغوطة إلى الأسفل فأسفل الأسفل لتستقر في أسفل أسفل الأسفل متحررة من السوائل السوداء المنسابة آخر المطاف بتقنية عالية إلى بطون  براميل خاصة مهيأة للغاية ، ألم أرغب في ذلك ؟؟؟.

      ... فؤاد يشعر بأيادي يتعاون أصحابها الأربعة للإمساك به وربطه بحبال سميكة مغلفة بطبقة من خيوط القطن الخالص المستورد ابيض كلون ألبسة الرجال الأربع الذين استفسرهم "فؤاد" الواحد تلو الآخر:

     -- أسميرة بينكم؟.

     احد الأربعة يجيب:

     -- إنها في انتظارك ، أوفدتنا لإحضارك .

     -- أين؟؟

     -- لمستشفى المجانين

     -- مستشفى المجانين ، سميرة تنتظرني هناك حقا؟؟؟.

     -- أجل هناك تنتظرك وعلى أحر من الجمر.

     يتفجر " فؤاد" ضاحكا أمام استغراب الجميع . ودون انتظار لمعرفة السبب يصيح بكلمات تتخللها قهقهات تعيق مخارج بعض الحروف من حنجرته ، ولحظة يهدأ ويبدي رأيه وضوح تام :

   -- لقد نجحت إذن؟؟؟.

   يسأل أحد الأربعة :

   -- فيما نجاحك ؟؟؟.

   -- لقد أقسمت أن ادخلها إلى مستشفى  المجانين ، وها هي هناك " سميرة " هناك ، لقد نجحت في إدخالها هناك .

 

 

 
  Aujourd'hui sont déjà 14574 visiteurs (20218 hits) Ici!  
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
----------